هلال بن محسن الصابي
318
الوزراء
الأولى حتى واجهه بأنه أنفذه إلى القرامطة مبتدئا ، وكاتبوه يلتمسون منه المساحى والطّلق « 1 » وغير ذلك ، فحمل جميعه إليهم ، وأخرج أبو الحسن بن الفرات نسخة كتاب أنشأه ابن ثوابة عن علىّ بن عيسى إلى القرامطة جوابا عن كتاب ورد منهم إليه وفيه إصلاحات بخطّه ، ولم يقل فيها : إنكم خارجون عن ملّة الإسلام لمخالفتكم الإجماع وعصيانكم على الإمام . بل قال : ولكنكم خارجون عن جملة أهل الرشاد والسداد . وداخلون مع أهل العناد والفساد . وقال ابن الفرات لعلىّ بن عيسى موبّخا ومهجّنا : تقول - ويحك - للقرامطة الذين قد أجمع الناس أنهم أهل ردة وضلالة قولا تلحقهم فيه بأهل الملّة وهم لا يصلّون ولا يصومون ولا يدينون بما يدين به المسلمون ، وتنفذ إليهم الطلق الذي إذا طلى به البدن أو غيره لم تعمل النّار فيه ؟ قال : إنما اعتمدت بذاك المصلحة ، وأن أستعيدهم إلى الطاعة بالرّفق والاستمالة . فقال ابن الفرات لأبى عمر القاضي : ما عندك في هذا يا أبا عمر ؟ فتوقّف عن جوابه ، وأقبل على علي بن عيسى وقال له : قد أقررت يا هذا بما لو أقرّ إمام به لسقطت طاعته وتعطّلت إمامته . قال : فنظر علىّ بن عيسى إليه نظر منكر لقوله ، لعلمه بأن المقتدر باللّه بحيث يسمع ما يجرى ولا يرى . وطالب ابن الفرات أبا عمر بأن يكتب خطّه بشئ من هذا المعنى ، فلم يفعل وقال : قد غلط علىّ بن عيسى غلطا كبيرا فأما جواب هذا القول فما عندي . فأخذ خطّه بما سمعه من إقراره في أن الكتاب كتابه ، وأن الإصلاح في النسخة بخطّه . ثم أقبل ابن الفرات على أبى جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي فقال : ما عندك يا أبا جعفر في ذلك ؟ فقال : إن أذن الوزير أن أقول ما عندي على بيان قلته . قال : افعل . قال : صح عندي أن هذا الرجل - وأومأ إلى علي بن عيسى -
--> ( 1 ) الطلق : ما تعمل الآن منه بدرة « التلك » وكذلك الجير النقى .